أبو حنيفة أحمد بن داود الدينوري
65
كتاب النبات
ويقال : لقوهم فاحتسّوهم ، يقول : قتلوهم فأقنأوهم . قال : وأصل الحسّ أن يجعل الرأس في النار ، فكلّما تشبّط حسّه الإنسان بالشفرة ، وحسّه حتّه الشعر ، والرأس هو المحسوس . وقال أبو الحسن الأثرم : قال الغنويّ : الجراد إحدى الحاسّتين لأن الحاسّة الأخرى برد يصيب النبات في قبل الربيع فتصبح الأرض وقد احترق ما عليها من النبات . ( 278 ) قال : وقال : الجراد يأكل الفرع ويترك الأصل ، ولكنّه إذا وقع على عود سمّه بلعابه فلم ينبت أصله . وقال مثله ابن الأعرابيّ وأنشد ( من الرجز ) : جاء ريعان جراد مائجه * سمّ الربيع فاستسرّ باهجه وقال : يعني بالربيع النبات . قال : وسمّه بلعابه ، ويقال لما يخرج من فيه لعاب وبصاق كما يقال للإنسان . ( 279 ) وقال أبو زياد : الجراد يطير ( 45 ب ) بالنهار ، فإذا امسى بمكان لم يدع فيه تلك الليلة أخضر ولا أبيض إلّا قضمّه إلّا أن يبيت في أرض معشية كثيرة الخوصة فيلهى الجراد الأخضر عن بياض الكلأ ، وإن لم يكن خضرة أكل الأبيض واليابس كما يأكل الرطب ، وإن وقع بزرع حين نبت التحسه ، ولا يضيره ذلك لأنّ الزرع ينبت بعد ذلك ، فان وقع بالزرع وقد كعّب وذلك أوّل خروج قصبه ، أكلهم وحربهم به ، وإن وقع في نخل قد انتشرت كوافيره ، وهو طلعه والواحدة منه كافورة ، أكله وإن لم يكن انفلق الكافور ، أكل سعف النخل ، وإن كان الكافور منفلقا أكل حصله ، وحصله أوّل ما يعقد فيصير بلحا ، فيأكل الحصل وكلّ خضراء في النخلة من خوص وغيره حتى يبقى الجريد مجرّدا . قال : وإذا طرح الجراد سرءه في الأرض فلا خير في الجراد بعد ذلك ولا يبتغي أحد فيه ( 46 آ ) منفعة . ( 280 ) قال : والجراد الغربيّ يجيء من قبل المغرب من وراء البحور ويجيء حين يجيء مثل العجاج . قال : وربّما حال بيننا وبين الشمس حتى
--> ( 278 ) وأنشد : البيتان في المعاني الكبير 615 .